الشيخ السبحاني

41

قاعدتان فقهيتان

الترافع إلى حكام الجور إذا توقف اخذ الحق عليه . ومنه براءة ذمة الضار عن تدارك ما أدخله من الضرر إذ كما أن تشريع حكم يحدث معه ضرر ، منفي بالخبر كذلك تشريع ما يبقى معه الضرر الحادث . بل يجب ان يكون الحكم المشروع في تلك الواقعة على وجه يتدارك ذلك الضرر كأن لم يحدث » « 1 » . وقال قدس سره في الرسالة المطبوعة في ملحقات المكاسب : « الثالث : ان يراد به نفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد ، وانه ليس في الاسلام مجعول ضرري . وبعبارة أخرى : حكم يلزم من العمل به ، الضرر على العباد . مثلا يقال : ان حكم الشرع بلزوم البيع مع الغبن ضرر على المغبون فهو منفى في الشريعة . وعلى ذلك فلو أريد من الهيئة التركيبية معناها الحقيقي ، أعنى عدم الضرر في الخارج ، لزم الكذب . وان أريد معناها المجازي ، اما من باب المجاز في الكلمة ، أعنى اطلاق المسبب ( الضرر ) وإرادة سببه ( الحكم ) ، أو من باب المجاز في الاضمار ، والتقدير : ( لا حكم ضرري ) فلا . وهو المطلوب . وبالجملة : المراد من نفي الضرر في عالم التشريع ، هو نفي الحكم الضرري . كما أن المراد من نفي الحرج ، نفي الحكم الحرجي . فنفي الضرر عنوان لنفي الحكم الموجب له ، فهو من قبيل نفي المعلول وإرادة نفي علته . فتكون القاعدة حاكمة على جميع العمومات ، الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري ، كلزوم العقود ، وسلطنة الناس على أموالهم ووجوب الوضوء على واجد الماء » « 2 » . تحليل نظرية الشيخ الأعظم قدس سره أقول : ان فقه الحديث يتوقف على تعيين فاعل الضرر ومبدئه وانه هل هو الشارع

--> ( 1 ) فرائد الأصول ، ص 314 من طبعة رحمة اللّه . ( 2 ) لاحظ رسالة « لا ضرر » المطبوعة في ملحقات المكاسب ، ص 371 .